القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

” تتريت ” رواية تحت أنقاض الأطلس الكبير


            بقلم ذ.الفنان عمر أيت سعيد//
كاتب، قاص، شاعر، فنان تشكيلي ومربي للأجيال، مدرس بطرق فنية قل نظيرها ، إنه الفنان الكاتب لحسن ملواني ابن الجنوب الشرقي أسامر، راكم عدة إصدارات ليست بالقليلة في مجال الأدب بأصنافه وألوانه شعرا كان أو رواية أو قصة وألف مسرحيات باللغتين العربية والأمازيغية كما أصدر كتابا قيما عن السينما الأمازيغية بالمعهد الملكي للثقافة الامازيغية .
رجل مبدع وفنان بما تحمله الكلمة من معنى، مخلص في عمله …إنسان عميق وسلس في تواصله مع الجميع. أمام التراكم الأدبي الذي حققه هذا المبدع العظيم بأخلاقه لم يُنصفْ إعلاميا لا جهويا ولا وطنيا، لم تُعطَ له فرصة لإبراز بعض أعماله الإبداعية لا في الجامعات المغربية ولا غيرها. لماذا؟ ربما لأن الجغرافية أبعدته عن المراكز والمؤسسات، ربما لأن هناك من ضعاف العقول من لا يزالون يهمشون من كانت بشرته سمراء أو ربما لكونه فاعلا، مجدا وجب التخلي عن سلعته والتغاضي عنها والبحث عن الرداءة فهي العنوان البارز في السنوات الاخيرة إلا القليل

قبل أن نغوص في تيمات الرواية وأحداثها ، لابد أن نعرج أولا عن السياق الثقافي والاجتماعي الذي أطر صاحب النص (الرواية) أي الكاتب لحسن ملواني الذي نشأ في واحتي دادس وامكون وتشبع بقيم الواحتين ،وبحكم تمدرسه تمكن من الرحيل الى الجامعة بأكادير ليتم دراسته الجامعية هناك في شعبة اللغة العربية وآدابها. هذا التوجه أتاح له فرصة تعلم تلك اللغة لتنضاف للغته الأم ”تمازيغت ”. فالدراسة والقراءة فرصة للبدء والانطلاق من جديد وصدق القائل ” اقرأ لتخلق من جديد ” . عاد صاحبنا إلى واحات الجنوب الشرقي ومارس مهنة التدريس لسنوات وبموازاة ذلك امتهن هواية التشكيل والكتابة الحرة والنشاط الجمعوي… كل هذه الأنشطة ساهمت الى حد بعيد في إعطاء بريق وقوة للنصوص و الكتابات الجديدة للكاتب لحسن ملواني.
ومباشرة عبر عتبات النص نبدأ بالغلاف الأول الذي يحمل صورة لسيدة يمكن تأويلها الى صورة ” تتريت ” البطلة الاسطورية التي اختارت الحرية بدل الرضوخ للزواج أو التقاليد.. اختارت مصيرها بنفسها هذه اللوحة التي رسمها الفنان المبدع الهواري محمد . ذلك الصديق الذي شربنا بمعيته جميعا من ماء الجمال والإبداع في سنوات الاحتفال بالورود عبر مهرجاناته بقلعة مكونة. يقف العنوان شامخا كتتريت لا يحتاج الى مزيد من التأويل فالنجم في الثقافة الأمازيغية يشير الى المرشد والناصح الى الطريق. وضمن العتبات نجد إهداء يهديه صاحب النص الى عشاق الثقافة الأمازيغية والعاملين عليها لكون هذا العمل بنيت أسواره وسراياه وصوره وأسسه على الثقافة الأمازيغية.الرواية في طبعتها الأولى من منشورات جامعة المبدعين المغاربة بمطبعة أنفو بفاس .
إن محاولتي هاته ستركز على تيمتين نزعم انهما أساسيين في  هذه الرواية ألا وهما تيمة الجمال والصورة الفنية وتيمة القيم الإنسانية الإيجابية وسنلاحظ بعد جرد هذه التيمات أيهما أخذ مساحة كبيرة في هذه الرواية .
 إن التجربة الروائية للكاتب لحسن ملواني تحملك الى عالم من الألوان والفضاءات ومساحات من الجمال عبر التفاصيل المستمدة من فكر الواحات .تجربة مليئة بالقيم الإنسانية الإيجابية .
رواية تتريت هي منجز فني ينتصر للمرأة في تفاصيل عطائها وقوة تحملها لغطرسة التقاليد العمياء خاصة تلك التي تعتبر المرأة بمثابة آلة للإنجاب .
 تتريت فهمت المجتمع وعالجت الكثير من الاختلالات فيه حتى أصبحت مشهورة بحكمتها ،وداع صيتها وتيقنت أن الأعين تتجه إليها كي تلقى مصير رفيقاتها وهو الزواج ، فقررت الغياب عن الأنظار لمدة ليست بالهينة كي تتوارى عن أعين الناس لترتاح، فهي التي أرادت أن تختار الحرية لمصيرها .
الرواية جعلت من الواحة لوحة فنية أثثت بها مجمل مشاهدها بين الحقول والتلال وفي المنازل ، بحضور الإنسان و الحيوان صغارا وكبارا نساء ورجالا .
عموما الكاتب بصيغة أو بأخرى يقدم لنا صورة للعالم عبر روايته صورة يحاول فيها أن يدافع عن تلك المرأة التي قدمت الكثير والكثير في حين لا تبحث إلا عن الاعتراف ، الاعتراف بمجهوداتها، فهي ليسن ناقصة عقل ولا أخلاق، هي المدبرة ،الحكيمة ، الصبورة والمربية للأجيال. فلماذا نجد أحيانا حتى في بطائق التعريف الوطنية يشار الى مهنتها بالعبارة المهينة ” بدون ” وهل يعقل لامْرأة قروية أن تبقى بدون مهنة ولها الحضور البارز في جل المجالات ؟ ولا يمكن أن نتصور قرية أو مدينة بدون نساء ، هن” نجمات” أنرنَ سُبُلنا، وقمن بتربية الأجيال عبر العصور .
بقلم ذ.الفنان عمر أيت سعيد
من أزول بريس
reaction:

تعليقات